محمد أبو زهرة
2128
زهرة التفاسير
أن تحتمل إثم قتلى لك لو قتلتك وإثم قتلك لي ثم يقول ( المراد بمثل إثمي ) وروى ذلك عن مجاهد ، وإني أرى في هذا تكلفا ، والواضح هو ما روى عن ابن عباس رضي الله عنه . وهنا قد يسأل سائل أكان من التقوى أن يريد أن يتحمل غيره الأوزار ، ونقول : إن ذلك بيان للنتيجة لامتناعه عن مقاومة أخيه ، فهو إذ أراد الامتناع عن بسط يد الأذى لأخيه فكأنه أراد النتيجة المحتومة لذلك ، وهي أن يبوء بإثم نفسه وإثمه ، فإن إرادة السبب كأنها إرادة للمسبب . وقد ختم كلامه السمح بتبصير أخيه بالنتيجة النهائية ، وهي أن يكون من أصحاب النار الملازمين لها الذين لا يخرجون منها يوم القيامة ، ثم يبصره بأن ذلك جزاء الظالمين ، وأنه في فعلته التي يهم بفعلها ، يكون ظالما داخلا في زمرة الظالمين . . . اللهم جنبنا الظلم وأهله ، وإنك نعم المولى ونعم النصير . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 30 إلى 31 ] فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 30 ) فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ( 31 ) الآيات المتلوة استمرار في بيان قصة ابني آدم التي ضربها الله تعالى مثلا للشر كيف يستحكم في النفس وينتصر على نوازع الخير والمحبة فيها ، وإن فيها مغالبة بين الخير والشر بين أخوين ، وكان الشر معتديا ، والخير مسالما وكان الخير في قلب الشرير ينازع الشر ، حتى انتصر الشر في قلبه ، وقد كان أخوه الخير يرجو